مجلة ابحاث كلية التربية الاساسية (Mar 2022)
أثر المقاصد الضروریة فی حفظ حقوق الانسان
Abstract
عند استقراء النصوص الشرعیة فی کل الأبواب الفقهیة نجدها تتمحور حول مقاصد کلیة خمس(حفظ: الدین، والنفس، والعرض، والعقل، والمال)، ومن أجلها شرع الله تعالى أحکامه، فالشریعة جاءت کوسیلة لتحقیق، وإقامة، وحفظ، ودیمومة هذه المقاصد الکلیة، وعند التأمل فی کل باب وردت فیه نجد محور حفظ حقوق الانسان بارزا، ولا یمکن لأدنى ناظر فیها تجاهله، بل نجده قد عمَّ جمیع الحقوق: البدنیة والنفسیة، مع مراعاة الحریة الشخصیة فی ذلک کله، ومن هنا أردت من خلال هذا البحث أن أسلط الضوء على جزئیة مهمة وعنصر رئیس فی هذا المضمار، ألا وهو دافعیة([1]) هذه الضروریات الخمس فی حفظ حقوق الانسان؛ لأنه کما هو معلوم من أنَّ الأحکام الشرعیة جلها إن لم نقل کلها دافعیة غیر حاکمیة؛ ولذلک نجد خطابها للمکلفین بین الترغیب والترهیب، والأول أکثر ورودا فی الشریعة، وقد وجدنا الإمام أبا اسماعیل الهروی(481هـ) أشار إلى دور الخلل فی تعلیل الأحکام الذی یؤدی إلى إضعاف قیمة الحکم الشرعی، بما یترتب علیه ذهاب الدافعیة, حیث یقول رحمه الله: (تعظیم الأمر والنهی: هو أن لا یعارضا بترخص جاف, ولا یعرضا لتشدید غال, ولا یحملا على علة توهن الانقیاد) منازل السائرین,(ص:81)، مع الأسف نلمس دافعیة الأحکام هی الجزء الغائب فی خطاباتنا وکتاباتنا، ودافعیة الضروریات منها، وأرى فهمها ومراعاتها أهم حتى من الضروریات نفسها؛ لأنه ما الفائدة من معرفتها والتدلیل علیها من الکتاب والسنة من غیر معرفة عملها وکیفیة ذلک العمل وتأثیرها وکیفیة توظیف ذلک التأثیر، فمن دافعیة بعض هذه الضروریات على سبیل التمثیل، دافعیة حفظ النفس فی حفظ حقوق الانسان